الاكاديمية الجزائرية لعلوم الكمبيوتر
الاكاديمية الجزائرية لعلوم الكمبيوتر


دورات تدريبية مجانية و مدفوعة بشهادات محلية و دولية في مجال علوم الكمبيوتر
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الجذور التاريخية للعلاج الأسري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
aboasma
Admin


عدد المساهمات : 185
نقاط : 526
تاريخ التسجيل : 03/07/2013

مُساهمةموضوع: الجذور التاريخية للعلاج الأسري    السبت يوليو 11, 2015 10:57 am

العلاج الأسري:
الجذور التاريخية للعلاج الأسري :
تعاظم دور الخدمة الاجتماعية في مجال التعامل مع الأسر وذلك مع ظهور وتطور الطب النفسي في العشرينات من هذا القرن للإرتباط الوثيق الذي حدث بين الطب النفسي والخدمة الاجتماعية خلال تلك الحقبة ، مما دعى وزاد من مسئولية الأخصائي الاجتماعي ، حيال الأسرة ، حيث كانت مسئوليات تحديد المرضى سواء كانوا أطفال في عيادات التوجيه أو راشدين في المستشفيات العقلية تقع على عاتق الطبيب النفسي بينما يتعامل الأخصائيين الاجتماعيين مع الأسرة أو بتعبير أدق مع مناطق الخلل داخل الأسرة .
ومن ثم ظهرت حركة العلاج الأسري والتي تطورت حتى أنها ازدهرت في الخمسينات من هذا القرن وذلك في صورة منظور جديد لممارسة الخدمة الاجتماعية مع الأسر ، وقد أعُتمد الأساس النظري لهذا المدخل العلاجي ، وكذلك جوهر الممارسة نفسها على ما يسمى بالمدخل التعددي .
وقد صاحب نمو العلاج الأسري باستخدام المدخل التعددي نموًا مماثلاً في مراكز التدريب على ممارسة هذا النوع من العلاج ، كذلك البرامج والتنظيمات المهنية ومعايير تأهيل المعالجين الأسريين ,هذا فضلاً عن نشأة الدوريات العلمية الخاصة بهذا النوع من العلاج ، ولذلك فإن تطور العلاج الأسري لم يكن يرجع لكونه مدخلاً علاجيًا متماسكًا فحسب وإنما أيضًا لكونه مدخلاً علاجيًا يجمع بين المداخل التنظيرية المختلفة والتي ساهمت في تحديد مضمون الأفكار الأساسية لذلك النوع من العلاج .
ومع أن ظهور العلاج الأسري أحدث تطورًا هائلاً في ممارسة الخدمة الاجتماعية إلا أنه تولّد عنه بعض الانتقادات التي وجُهت لنظرية الخدمة الاجتماعية وممارستها مثل ما حدث تمامًا بالنسبة لحركة التحليل النفسي ، حيث ُحول بشدة اهتمام الأخصائيين الاجتماعيين للتركيز على العمليات النفسية الداخلية أكثر من تركيز الأهتمام على العوامل الدينامية الأخرى و التي لها علاقة بطبيعة المشكلة .
وعلى الرغم من اعتراف المعالجين الأسريين بأهمية أداء الفرد داخل الأسرة إلا أنهم لم يرحبوا بفكرة العلاقات العلاجية المنفردة في ضوء استخدامهم للعلاج الأسري مما ساعد على ضعف العلاقة بين المداخل الأسرية ، والمداخل الفردية ، ولذلك حاول " ينسوف " أن يطور نماذج علاجية تقوم على تحقيق التكامل بين العلاج الأسري والعلاج الفردي حيث أنة لاحظ في ضوء تحليله التاريخي للعلاجات النفسية الأسرية الفردية أنها تعتمد على تبادل المفاهيم وكذلك تعتمد على تبادل الوسائل العلاجية .
ولذلك فقد أوضح أن المشكلات قد تكون نتيجة للتفاعل بين أعضاء الأسرة كأفراد أو بينهم وبين البيئة التي تشكل أنساقًا خارج دائرة الأسرة.
ولذلك فإن معظم المشكلات الأسرية هي نتيجة لتشابك عوامل معقدة بين الفرد وديناميكيات الأسرة والعوامل البيئية ، ومما دفع عددًا من المتخصصين والعلماء لتطوير المداخل النظرية للعلاج الأسري كي تتفادى الانتقادات الموجهة إليه ومن أمثلة هؤلاء " ماير " التي حاولت البحث عن إطار متماسك لممارسة الخدمة الاجتماعية ، ومن ثم دافعت عن استخدام منظور الأنساق البيئية الذي يوجه انتباه الأخصائي الاجتماعي للتركيز على العلاقة بين الشخص والموقف في ضوء ديناميات ومتغيرات خاصة به وفي ضوء وجهة نظر " ماير " فإن الممارس يختار نموذج الممارسة وفقًا لما تحدده عوامل التفاعل الداخلي بين الشخص والموقف.
وقد أنشأ العديد من المراكز المتخصصة في العلاج الأسري في العديد من المدن الأمريكية ، وقد سعت هذه المراكز إلى تحقيق هدفين مترابطين هما :
1- إحداث تغييرات في سلوك الفرد داخل بيئته الأسرية .
2- تخفيف حدة التأثر السلبي للأفراد المحيطين على سلوك الشخص ذوي المشكلة أو المريض مع بيان شكل التفاعلات والاتصالات الأسرية الناجحة .
وفي منتصف الستينات بدأت مداخل متعددة للعلاج الأسري بعضها مداخل للتفاعلات الأسرية بالاسترشاد وبالتخصص في الصحة النفسية أو العلاج القصير أو التحليل النفسي لتفسير سلوك الأفراد داخل النسق الأسري أو اتجاه التركيز على المهام وغيرها .
ومع زيادة الكتابات في العلاج الأسري وزيادة الممارسة تطور البناء النظري والأساليب العلاجية إلا أن جميع الممارسين اتفقوا على أن مشكلة الفرد هي استجابة لموقف في الأسرة واعتبرت الأسرة نسق اجتماعي.
مفهوم العلاج الأسري:
عرف " فرج عبد القادر طه " : العلاج الأسري بأنة أسلوب منظم يهدف إلى تحقيق تغيرات فعّالة في العلاقات الأسرية أو الزوجية المضطربة غير الصحية ، وذلك من خلال عمليات تفاعل صحي بين أفراد الأسرة ، وتوفير الفرص المحققة له تحت توجيه المعالج ، والهدف النهائي هو البحث عن الطرق المؤدية لتحقيق تعايش بين جميع أفراد الأسرة بحيث يتحقق أفضل صور التفاعل الإيجابي ، وتختزل بذلك مواقف الصراع والتصادم ، كما أن موقف العلاج الأسري دائمًا تفاعلي ووحدة متكاملة ، ولا يكون المدخل إلا مدخلاً جمعيًا ، أي أنه موقف لابد من أن يشمل كل أو معظم أفراد الأسرة وبدرجات متفاوتة وفقًا لموقع وأهمية كل فرد فيها .
كما عرف " يحيى حسن درويش " العلاج الأسري بأنة عملية يقوم بها الأخصائي الاجتماعي وغيره من المعالجين لمشكلات الأسرة ، حيث يتعامل الشخص المعالج مع أفراد الأسرة الواحدة كجماعة أو كوحدة من خلال التعرف على طبيعة العلاقات الاجتماعية التي تجمع بين أفراد أو أعضاء هذه الخلية ، وكذلك طرق الاتصال بينهم وصوره وأنماطه ، وكذلك التعرف على الدور والمكانات داخل الأسرة ، وهناك الكثير من الحالات تتطلب التعرف على تاريخ الأسرة ، والتركيز هنا يكون كنظام موحد ، وأنماط العلاقات والاتصالات بين أفرادها .
والعلاج الأسري أحد اتجاهات الممارسة الحديثة في طريقة العمل مع الحالات الفردية ويهدف إلى تغيير بعض عناصر نسق العلاقات الأسرية ذات التأثير السلبي على قيام الأسرة وأعضائها بوظائفهم.
والعلاج الأسري أسلوب مخطط يركز على التدخل في نواحي سوء التكيف الأسري وهو يهدف إلى تحسين التوظيف الدينامي للأسرة كوحدة كلية ، ويعتبر استخدام أشكال الجلسات الأسرية هي الوسيلة العلاجية الأساسية فيه وهذا لا يمنع من استخدام المقابلات الفردية أو الجماعية إذا تطلب الأمر ذلك .
وقد عرفه " عبد الناصر عوض " بأنه مجموع الجهود التي تبذل من خلال تدخل مخطط ، يعتمد على نظريتي النسق والاتصالات البنائية الوظيفية لفهم الأسرة وكيف حدث الخلل وما هو التغيير المطلوب للتعامل مع نواحي سوء التوظيف الأسري ، وتعديل بعض عناصر نسق العلاقات الأسرية ذات التأثير السلبي على التوظيف الدينامي للأسرة كوحدة متكاملة وتغيير مسار التفاعلات التي تتسم بالأداء الخاطئ ، والتي يكون من شأنها إحداث الاضطراب الأسري .
أهداف العلاج الأسري:
قد يكون من الصعب تحديد أهداف محددة لممارسة العلاج الأسري ، حيث تختلف الأهداف باختلاف نوعية التغير المطلوب إحداثه في النسق الأسري لذلك فقد تباينت الأهداف في الكتابات التي تناولت موضوع العلاج الأسري ، فنجد " جولدنبرج " يقسم أهداف العلاج الأسري إلى أهداف قصيرة الأمد ، وأهداف طويلة الأمد وهناك محاولات عدة لتحديد أهداف العلاج الأسري يمكن إجمالها في الآتي :
1- العمل على مساعدة الأسرة على كشف ومعرفة نقاط الضعف التي تؤثر على علاقات وتفاعلات الأسرة كنسق اجتماعي يتكون من عناصر متفاعلة يؤثر كل منها على الآخر .
2- إحداث تغيرات في بيئة صاحب المشكلة (هو الذي تقدم المشكلة) مستخدمًا التأثير على مناطق الضغط الأسري خاصة تلك التي يفرضها أي من أفراد النسق الأسري ، كما أنه يهدف إلى زيادة إشباع غالبية احتياجات أعضائها ,هذا بجانب مساعدة أعضائها على تناول مشكلاتهم بطريقة بناءة .
3- العمل على وضع حدود مناسبة لاحتياجات الأسرة وتحقيق التوازن في الأسرة .
4- مساعدة الأسرة على رفع مستوى الأداء الاجتماعي ، وأداء وظائفها بشكل أفضل.
وقد أوضح " هالي " أن أهداف العلاج الأسري تختلف من أسرة لأخرى حسب نوع التغير المطلوب لذلك يجب أن يسئل المعالج الأسري كل فرد فيها عن ما يتمناه من تغيرات وعليه أن يناقش هذه التغيرات حتى يصل إلى ما يحقق التوازن السليم الذي يحقق إشباع احتياجات أعضائها .



الفرضيات الأساسية للعلاج الأسري :
1- إن جزءًا كبيرًا من أهمية العلاج الأسري مستمد أساسًا من أهمية الأسرة نفسها كأهم النظم الاجتماعية القائمة في المجتمع التي شهدت الانطلاقة الأولى لخدمة الفرد والتي لا يمكن إغفال قيمتها حتى على مستوى العلاج الفردي.
2- تكمن أهمية العلاج الأسري في أنه لا يجوز الفصل بين تنمية وتغير كل من الفرد وأسرته فهمًا دائمًا يسيران في خط متوازي .
3- يرى المؤيدون للعلاج الأسري أن الخبرة الميدانية أوضحت أنه عندما يعالج الفرد الذي يعاني من مشكلة بعيدًا عن الأسرة فإن أجزاء أو جوانب هامة من المشكلة الكلية تظل غير واضحة ، كما أن الأسرة لا تهتم كثيرًا بالعلاج التي ليست هي طرفًا فيه ، وأن هذه المشاكل سرعان ما تزول إذا أخذت الأسرة في الاعتبار كجزء أساسي من البرنامج العلاجي .
4- إن العمل مع الفرد صاحب المشكلة في الأسرة ، وحدة متقدمة في العلاج بعيدًا عن الأسرة قد يؤدي إلى معاناة فرد آخر لكي يعود التوازن للنسق الأسري ككل ، ولذا فإنه لا مناص من العمل مع الأسرة .
5- جاء العلاج الأسري مصاحبًا لتحول النظر من الاهتمام بالتعامل فقط مع الحالات الفردية إلى الاهتمام أيضًا بالجماعات الصغيرة .
6- اهتم أنصار الاتجاه النفسي الاجتماعي في خدمة الفرد بكل من الجوانب النفسية والاجتماعية للفرد صاحب المشكلة ، غير أنهم كانوا عندما حاولوا تفسير سلوك هذا الفرد كانوا يعتمدون اعتماد شبه مطلق على نظريات " فرويد " في التحليل النفسي والاستيطان الداخلي ولقد وجد كثير من الأخصائيين الاجتماعيين في العلاج الأسري مما يساعدهم على تفسير سلوك الفرد في موقفه وبيئته الاجتماعية .
7- إن زيادة الاهتمام بالعملية التشخيصية والحاجة إلى إجراء العديد من المقابلات التشخيصية يعتبر من ضمن العوامل التي دفعت إلى الاهتمام بالعلاج الأسري الذي يساعد على إثراء المادة التشخيصية حيث تبدو المشكلات أثناء الجلسات الأسرية بصورة أوضح مما تبدو عليه اعتمادًا على التسجيل .
8- يحدد العلاج الأسري بشكل واضح من هو العميل الذي يتمثل في الأسرة ككل ، بينما نجد أن ذلك يبدوا أمرًا غير واضح في الاتجاهات التقليدية الأخرى ، فهل هو مقدم الطلب ، أو صاحب المشكلة ، أو الشخص ذو التأثير وكلها أمور تشكل صعوبة أمام الممارسين وقد تعوق خطة العلاج .
9- إن المنطلق الأساسي في العلاج الأسري يكمن في كون الفرد يستجيب لموقفه الاجتماعي خاصة الجانب الأسري فيه ، لأهميته بالنسبة له ، هذا فضلاً عما يتصف بهذا العلاج بقدر كبير من المرونة حيث يمكن ممارسته بطرق متنوعة بطريقة مستقلة ، كما أن من الممكن ممارسته ضمنًا داخل أنواع العلاج الأخرى .
مداخل العلاج الأسري :
نظرية النسق :
تعتبر نظرية النسق العامة من المعالم الرئيسية لعلم الاجتماع المعاصر ، وقد ساهم في وضع أصول هذه النظرية كثير من علماء الاجتماع الأوائل من العضويين أمثال هربرت براون ، وماكس فيبر ، كذلك كان لجهود بعض علماء الاجتماع المعاصرين أمثال تالكوت باسونز ، وجورج هامانز ، الأثر الواضح في تدعيم هذه النظرية وتوضيح معالمها .
وتبني نظرية النسق أساسًا على فكرة النسق العضوي وهي الفكرة التي مؤداها أن كل شيء سواء كان كائنًا حيًا أو اجتماعيًا وسواء كان فردًا أو مجموعة صغيرة أو تنظيمًا رسميًا يمكن النظر إليه بإعتبارة نسقًا كليًا متكاملاً يتكون من أجزاء مثل الكائن الحي ، وأن لكل نسق احتياجاته الأساسية التي لابد من الوفاء بها ، وهذه الاحتياجات يمكن إشباعها أو تحقيقها بواسطة عدة بدائل أو متغيرات ، كما أن النسق لابد أن يكون دائمًا في حالة توازن ، ولكي يتحقق ذلك لابد أن تلبي أجزاء النسق المختلفة احتياجاته الأساسية .
وتذهب نظرية النسق إلى أن أي نظام أو نسق يتكون من أنساق فرعية أو أجزاء مرتبة لدرجة أن أي تغيير يحدث في جزء منها يثير رد فعل وتغيير في كل الأجزاء الأخرى ، وبطريقة تلقائية يحاول أي نسق أن يحافظ على توازنه من أجل المحافظة على الترتيب الخاص بالأجزاء التي يتكون منها ، كما أن أي نسق له بالضرورة هدف أو غرض يسعى إلى تحقيقه .
هذا وقد أصبح في مقدور نظرية النسق أن تقدم لنا إطارًا نظريًا موحدًا لكل من العلوم الطبيعية والاجتماعية على حد سواء ، خاصة تلك التي تحتاج إلى استخدام بعض المفاهيم
مثل التنظيم والعلاقات والتفاعلات .
وترتيبًا على ما سبق ذكره يمكن القول أن نظرية النسق تعد واحدة من النظريات التي يمكن الاستفادة منها في طريقة العمل مع الحالات الفردية حيث أن لها إسهامًا واضحًا في فهم الموقف الأسري خاصة أن معظم النظريات الاجتماعية تركز على دراسة المجتمع والبيئة الخارجية للعميل ، بينما نجد أن النظريات النفسية تركز أساسًا على دراسة الأفراد مع إعطاء قدر غير كاف من الاهتمام بأسرة العميل ، أما نظرية النسق فتعطي قدرًا كبيرًا من الاهتمام بأسرة العميل كنسق به أنساق فرعية أخرى مثل النسق الزواجي والنسق الوالدي والنسق القرابي ، وفي نفس الوقت تنظر إلى الأسرة في علاقتها بالأنساق الأخرى في المجتمع .
وهكذا أصبح العلاج الأسري ينظر إلى الأسرة ككل باعتبارها نسق اجتماعي مع التأكيد على فكرة الاعتماد المتبادل بين الأجزاء الفرعية للنسق وبين النسق ككل .
وبالنظر إلى الأسرة على أنها نسق اجتماعي نجد أنها تتكون من وحدات مرتبطة بطريقة نمطية على مستويات مختلفة من التعقيد ، وهي مرتبة مع بعضها وفي نفس الوقت لها اتصال بالبيئة الخارجية للنسق في شبكة من العلاقات مع المجتمع .
ولهذا فإن الخدمة الاجتماعية ينبغي أن ترتكز على هذه الأنساق وهناك ثلاثة أنواع من الأنساق يمكن أن تستخدم لمساعدة الناس وهي :
1- الأنساق الطبيعية أو غير الرسمية مثل الأسرة والأصدقاء وغيرها .
2- الأنساق الرسمية مثل جماعات المجتمع المحلي أو الاتحادات الرسمية .
3- الأنساق الاجتماعية مثل المستشفيات والمدارس .
ويرى " بينكس " و " ميناهان " أن الناس الذين يعانون من مشكلات غير قادرين على استخدام هذه الأنساق المساعدة وذلك للأسباب التالية :
1- أن هذه الأنساق ربما تكون غير موجودة في حياتهم أو لا يوجد فيها الموارد الضرورية التي تعاونهم على مواجهة مشكلاتهم.
2- قد لا يعرف الناس هذه الأنساق أو لا يأملون في التعامل معها .
3- أن سياسات الأنساق قد تؤدي إلى خلق مشكلات جديدة لمستخدميها كالاعتيادية أو الصراع مع الآخرين .
ولذلك فإن الخدمة الاجتماعية تحاول أن ترى وتكشف عناصر التفاعل بين العملاء وبيئاتهم والتي تسبب المشكلات ، ولكن لا يمكن وفقًا لمدخل الأنساق أن ينظر إلى العملاء وبيئاتهم بشكل منفرد ، ولكن المشكلات ناجمة عن التفاعل بين الطرفين .
ومن ثم فإن هدف التدخل المهني للخدمة الاجتماعية وهو مساعدة الناس على إنجاز مهامهم الحياتية مع تجنب الضغوط وتحقيق الأهداف وبناء الأوضاع القيمية التي تشكل أهمية في حياة العملاء ، ولذلك فإن مهام الأخصائي الاجتماعي وفقًا لمدخل الأنساق مساعدة العملاء على استخدام وتنمية قدراتهم في حل مشكلاتهم وبناء علاقات وروابط جديدة بين العملاء وأنساق الموارد وتحسين التفاعل بين الناس عن طريق استخدام الموارد
نظرية الأتصال وعلاقتها بالعلاج الأسري :
إن نظرية الأاتصال لا تعتبر نظرية مستقلة بذاتها ولكن يمكن اعتبارها مدخلاً يغطي عدد من جوانب الدراسة والتي تعلق بعضها بدراسة طرق المعلومات ومصادرها ، ويتعلق البعض الآخر بدراسة تأثير تلك المعلومات على الأنساق الميكانيكية ، والأنساق الإنسانية ، وتأتي أهمية نظرية الاتصال في الخدمة الاجتماعية في أنها تفسر كيف يتأثر الناس بالمعلومات التي تأتي من بينهم وتأتي من بيئاتهم الاجتماعية كما أنها تشرح وتفسر كيف يتصل الناس وكيف يتبادلون المعلومات .
وقد تنشأ المشكلات الأسرية نتيجة لتعرض الرسائل المتبادلة لبعض المعوقات من بينها:
1- إعاقة أحد أطراف الاتصال مما يؤثر على استكمال دائرة الاتصال .
2- عوامل السن والزمن والمواقف والخبرات لكل من المرسل والمستقبل .
3- اختلاف القدرات اللفظية وعملية الاستيعاب لمضمون الرسائل .
4- لغة الرسالة ومحتواها .
وبصفة عامة يمكن القول أن هناك نوعان أو شكلان رئيسيان من أنواع الاتصال هما
1- اتصال لفظي شفهي .
2- اتصال غير لفظي أو حركي .
والنوع الأول يعني استخدام الكلمات والمفاهيم لنقل المعلومات ويعتبر هذا النوع من الاتصال قليل الأثر في تحديد معنى العلاقة بين الأطراف المشتركة في عملية الاتصال ، أما النوع الثاني من الاتصال والذي يطلق عليه الاتصال التعبيري فإنه يعتمد أساسًا على تعبيرات الوجه والإشارات والحركات ويمتاز هذا النوع من الاتصال بقوة التأثير وتوضيح المعنى الحقيقي للرسالة المرسلة .
هذا ولقد استفاد العلاج الأسري من نظرية الاتصال في معرفة وفهم العلاقات الأسرية وطبيعة الاتصال مع توجيه هذه الاتصالات بما يحقق أهداف العلاج كمعرفة طبيعة المعلومات التي تناقش أولاً وتلك التي يجب أن تؤجل حتى يتم إجراء التعديل اللازم في قنوات الاتصال ، كذلك استفاد العلاج الأسري في معرفة الموضوعات التي تناقش بمعزل عن الأطفال منعًا للأحداث العارضة ، وكذلك الموضوعات التي يجب مناقشتها مع الأسرة ككل ضمانًا لوصول الرسالة إلى مستقبليها مع اختيار أسلوب الاتصال المناسب وصولاً إلى رأي سليم ونتيجة ملموسة .
وجدير بالاعتبار أن تنمية أساليب الاتصال داخل الأسرة يجب أن يرتبط ارتباطًا وثيقًا بثقافة الأسرة حيث أن العلاج الأسري يركز بوجه خاص على فهم نماذج الاتصال السائدة داخل النسق الأسري والتدخل لعلاج النماذج المضطربة فيها .
كما يمكن استخدام مفاهيم ومبادئ نظرية الاتصال في فهم اضطرابات الأداء التي تحدث للعملاء وتؤدي إلى أنواع مختلفة من المشكلات ويمكن تفسير حدوث المشكلات لدى العملاء من منظور نظرية الاتصال على النحو التالي :
1- يعاني الناس أحيانًا من المشكلات لأن المعلومات المتاحة لهم والتي تأتي من بينهم أو من بيئاتهم قد تكون معلومات إما ناقصة وإما خاطئة ، أو أنهم لا يمكنهم الاستفادة من هذه المعلومات ، ويكون دور الأخصائي متمثلاً في التدخل لتصحيح المعلومات أو إكمالها أو إمدادها بالمعلومات البيئية المتاحة .
2- قد يكون بعض الناس غير قادرين على الأداء الفعال لأنهم ليس لديهم المعلومات الكافية التي توضح لهم كيف يتصرفون في المواقف الحياتية المختلفة.
3- تنشأ المشكلات أيضًا نتيجة لعدم قدرة العملاء على استخدام معلوماتهم الخاصة أو استخدام المعلومات الجديدة التي قد تتاح لهم ولذلك فإن المشكلة هنا ترتبط بقواعد عملية الاتصال وتتحدد مساعدة الأخصائي الاجتماعي في تعليم العملاء كيفية استخدام عملية الاتصال المتبعة في أنساقهم الاجتماعية الصغيرة .
وبالتالي ينبغي أن يركز الأخصائيين الاجتماعيين على برامج التدخل المهني التي تهدف لتغيير بيئة العملاء في ضوء الاعتماد على استخدام الاتصال اللفظي أولاً ثم تأتي بعد ذلك أنواع الاتصال الأخرى ، وأن العملاء نتيجة لتشجيع الأخصائي الاجتماعي لهم يمكن أن يستقبلوا المعلومات الجديدة بشكل أفضل وكذلك المخاطرة بإحداث التغيير من خلال استخدام لعب الأدوار أو المخاطرة بإحداث تغير في الحياة الواقعية لما تعلموه من معلومات جديدة ، ثم يتلقون تغذية الرجع من الآخرين ويستخدمونها في تقييم نتائج التغير الذي أحدثوه في حياتهم الواقعية أو في بيئاتهم ، وبالتالي فإن الأخصائي الاجتماعي من خلال تعامله مع الحالات يمكن أن يستخدم في توظيفه للعلاج الأسري العديد من استراتيجيات الاتصال منها فتح قنوات اتصال جديدة ، وغلق قنوات اتصال حالية ، وتدعيم قنوات اتصال قائمة بالفعل ، وإبعاد الأحداث العارضة والمتغيرات المحيطة التي تؤثر في فهم محتويات الرسالة ، والاتفاق على أسس الاتصال ورموز الرسائل ومفاهيمها ، تصحيح إدراك بعض الرسائل بين الأفراد داخل الأسرة ، وتنمية وتدعيم عملية التغذية العكسية ضمانًا لتوضيح الأمور ، وتوضيح الحدود بين مستويات الاتصال في الأسرة : بين الزوجين ، بين الزوج والأبناء، بين الزوجة والأبناء ، بين الزوجين والأبناء ، بين الأبناء وبعضهم ، بين الأسرة والأنساق الأخرى .
الجلسة الأسرية :
تعرف الجلسة الأسرية بأنها نوع من المقابلات المهنية يقابل فيها الأخصائي الاجتماعي أفراد الأسرة التي يتعامل معها باعتبار ذلك ضروريًا لإحداث التغيير المطلوب في الأسرة ككل والجلسة الأسرية شأنها شأن أي مقابلة في طريقة العمل مع الحالات الفردية لها بداية ووسط ونهاية ، وبداية الجلسة هي مرحلة استطلاع ، ومحاولة تحقيق نوع من التقبل والارتياح بين الأخصائي الاجتماعي وأفراد الأسرة ، ووسط الجلسة هي مرحلة التفاعل وتحقيق الهدف ، أما نهاية الجلسة فهي مرحلة يتحقق عندها قدر من الاستقرار حول اتجاهات معينة أو قرارات تمت مناقشتها.




أهمية الجلسات الأسرية :
1- تتيح الفرص للأخصائي الاجتماعي أن يرى الأسرة ككل أكثر منها أفرادًا ، وكما تمكنا الجلسات الأسرية من دراسة وفهم الفرد في محتوى الأسرة كنسق اجتماعي طبيعي .
2- تمكن الأخصائي الاجتماعي من ملاحظة الأنماط المختلفة من السلوك داخل الأسرة مثل بناء القوى ، القيادة والتبعية ، الأدوار من الذي يحرك وببادئ ويقترح ومن التابع ، أنماط الاتصال ، أنماط الصراع ، وما إلى ذلك من أمور لها مغزاها في العلاج الأسري .
3- تعتبر فرصة سانحة لأفراد الأسرة وأطراف المشكلة للتعبير عن وجهات نظرهم ومشاعرهم وأفكارهم في مواجهة الأطراف في ظل توجيه مهني وقيادة واعية تستثمر ذلك في إحداث التغيير المطلوب من خلال إعادة تصحيح فهم الرسائل وإعادة تشكيل شبكة الاتصالات غير المرغوب فيها واستخدام أساليب متنوعة للتأثير في الأداء الاجتماعي والنفسي للأسرة .
4- تساعد في الوصول إلى فهم أعمق للأسرة ككل وأيضًا للفرد صاحب المشكلة وهو في موقفه الاجتماعي الطبيعي بدلاً من الاعتماد على التقرير اللفظي للفرد الآخر ، ومن ثم يساعد ذلك في التوصل إلى تشخيص سريع ودقيق للمشكلة .
5- تساعد على الإقلال من حدة القلق ومشكلات السرية و التحويل والتبرير وإلقاء اللوم على الآخرين والتي غالبًا ما يكتنف مواقف العلاج الفردي.
6- تعمل على الاقتصاد في الوقت .
7- تتيح الفرصة لمقابلة بعض الشخصيات التي ليس لها دخل مباشر في المشكلة المطروحة ولكن آرائها ذات قيمة علاجية حيث إن آراءها أكثر موضوعية .
مراحل العلاج الأسري :
لا يوجد حتى الآن اتفاق على هذه المراحل وطبيعة كل مرحلة فقد اختلف المعالجون الأسريون في تحديد هذه المراحل من حيث العدد نتيجة لإختلاط المداخل النظرية والثقافية وتباين خبراتهم العلاجية ، حيث يرى البعض أن هناك أربع مراحل أساسية للممارسة العلاجية بينما يبني آخرون مراحل ثلاث للعلاج وإذا رجعنا إلى وجهتي النظر نجد أن الاختلاف في المسميات فقط وليس الجوهر وتوجزها الباحثة في الأتي:
1- المرحلة الأولى :
يحاول الأخصائي في هذه المرحلة جذب أفراد الأسرة للمساهمة في العلاج وتشمل هذه المرحلة المهام الآتية:
1- الاجتماع الأول ينطوي على مقابلة اجتماعية, فهو يقوم بتعريف نفسه للأسرة ويلاحظ هذه الأسرة من حيث الجلوس والقيادة وكيفية عرض المشكلة وتنتهي هذه المهمة بأنه يضع القواعد الأساسية للمقابلات.
2- عرض المشكلة في هذا المجال يسئل الأخصائي عن ما هي المشكلات وماذا تريد الأسرة, وفيها يعرض جوانب الأختلاف وكيفية إدارة الحوار وعليه أن يلاحظ التفاعل وفي هذا يحاول الأخصائي أن يعيد صياغة المشكلة على أنها تخص الأسرة وليس الفرد صاحب المشكلة .
3- التفاعل أو وضع القواعد ويعني ذلك أن الأخصائي يحاول أن يُدخل كل أفراد الأسرة في الحديث ليعرف كيف يتفاعل مع كل منهم وبالرغم من أن كل فرد له شخصيته المتفردة إلا أنه أثناء الاجتماع مع الأسرة فإنه يضبط سلوكه ، وملاحظة الأخصائي لهذا التفاعل تساعده على تصور طرق بديلة للتفاعل عند تفكيره في الحلول ويحاول الأخصائي أثناء التفاعل أن يوسع بؤرة الاهتمام فبدلاً من أن تركزها الأسرة على الفرد صاحب المشكلة يحاول هو أن يوسع تعريفهم للمشكلة حيث يرى كل منهم دوره في موقف الأسرة الحالي وكيف ساهم في استمرار الوضع ويساهم هذا في سهولة جمع المعلومات ووضع قواعد جديدة لتناول مشكلات الأسرة ورؤية حقيقة الأسرة.
وفي نهاية هذه الجلسة أو الجلسات الأولى يحدد ما هو التغيير المطلوب أي أنه يسئل أفراد الأسرة عما تريده الأسرة من العلاج ومحاولته تشكيل أهداف العلاج .
2- مرحلة وسط العلاج :
تمثل هذه المرحلة جوهر العلاج الأسري ، حيث يتفق المعالج مع الأسرة على القيام بزيارتهم بإنتظام مرة كل أسبوع وتتراوح مدة الزيارة من ساعة إلى ساعة ونصف تقريبًا ، وفي هذه المرحلة قد يواجّه المعالج بعض المقاومة من بعض أفراد الأسرة في كشف أسرارها وإظهار مواطن ضعفها وقد تأخذ هذه المقاومة شكلاً شعوريًا أو لا شعوريًا .
ويركز المعالج هنا على التفاعلات بين أعضاء الأسرة و الوقوف على خبرات كل فرد في الأسرة ، ونظرة كل فرد في الآخر حتى يتمكن من معرفة ألوان الضغط ومواطن الصراع ، ويحرص على ألا يقابل أحدًا من أفراد الأسرة سرًا ، ولا ينظم تكتلات أو تحيزات داخل الأسرة ، وأن يحرص أثناء الجلسات على مساعدة الأسرة في تغيير نمط العلاقات والتجمعات الهدامة داخل الأسرة .
3- مرحلة نهاية العلاج :
يستغرق العلاج الأسري كما يرى Bell من 8-20 جلسة أي من 8 إلى 20 أسبوعًا ولا ينهي المعالج تدخله إلا بعد التأكد من أن الأسرة أصبحت قادرة على حل صراعاتها ، وأن في مقدورها قيادة نفسها بنجاح ، وأنها تستطيع أداء وظائفها الاجتماعية بالشكل المطلوب.
ويتفق معظم الأخصائيين الاجتماعيين الذين مارسوا العلاج الفردي والعلاج الأسري على أن العلاج الأسري عادة ما ينتهي بيسر وسهولة مقارنة بالعلاج الفردي حيث أن الأسرة قد اعتادت من خلال الجلسات الأسرية أن تعتمد على نفسها في حل مشاكل العلاقات فيها .
وفي نهاية العلاج الأسري يجب أن يقوم الأخصائي بجهود تدعيم الأسرة أو زيادة فاعليتها للإبقاء على التغييرات والمكاسب التي تحققت مع ضمان الاستمرار في عملية التغيير كلما لزم الأمر .
استراتيجيات العلاج الأسري :
الإستراتيجية الأولى :
وتتمثل في توظيف مفاهيم نظرية الاتصال حيث تركز هذه الإستراتيجية على الاستخدام الفعال لقنوات الاتصال مرتكزة في ذلك على جهود الأخصائي الاجتماعي في أن يوضح سوء الفهم وأسباب عدم تفهم مضمون الرسالة ومعرفة معانيها من خلال معرفة المزيد من العلاقات والتفاعلات .


الإستراتيجية الثانية :
وتتمثل في تعديل البناء الأسري حيث أن هناك بعض المواقف والمشكلات التي تستدعي من الأخصائي المعالج أن يتدخل بشكل مباشر لتوجيه وتعديل بناء الأسرة ، والمقصود ببناء الأسرة هنا مجموعة المكانات والأدوار التي يشغلها كل عضو في النسق الأسري وخارجة وتأثير ذلك على المشكلات الأسرية ، ومن ثم فإن المحك الأساسي للمعالج في هذه الإستراتيجية يقوم على افتراض إن عدم التوازن في البناء الأسري يؤدي حتمًا إلى عدم التوازن في إشباع الحاجات ، ومن ثم يؤثر على قيام الأسرة ككل بأدوارها وإشباع حاجاتها وحاجات أنساقها الفرعية فتظهر المشكلات .
الإستراتيجية الثالثة :
وهي إستراتيجية التوازن الأسري والتي يشار إليها أحيانًا على أنها أساليب التوازن الأسري ومحتويات هذه الإستراتيجية توصيف التوازن الأسري القائم ، والتعرف على الأدوار القائمة ، واكتشاف النقص في ممارسة الأدوار ، وانعكاسات الأدوار وعلاقتها بالتوازن ، والمرونة في إحداث التوازن وقدرة الأسرة على مواجهة المشكلات غير المتوقعة ، وبناء أدوار جديدة ، وإعادة توزيع الأدوار القائمة ، واستثمار التغيرات القائمة في مساعدة الأسرة على استعادة التوازن .
وتهدف هذه الإستراتيجية إلى مساعدة الأسرة على الاستقرار المرن لتلبية المتطلبات الجديدة للنسق الأسري كنسق مفتوح ، ويستخدم المعالج هنا مهاراته المتنوعة في المناقشة والتحليل والإيضاح لمعرفة مناطق الضعف في النسق الأسري التي تؤثر على أداء الأسرة لأدوارها بفاعلية ، ويسعى المعالج إلى إحداث التغيرات في ضوء توظيف أساليب التفاعل والاتصالات واستثمار طاقة الموارد والطاقات المتاحة في الأسرة وخارجها لاستعادة التوازن الأسري ومسايرة الأسرة لعمليات التغير المستمر .
الإستراتيجية الرابعة :
وهي إستراتيجية تغيير القيم أو إعادة بنائها فقد يكون الاختلاف بين قيم أفراد الأسرة أو قيم المجتمع سببًا في حدوث العديد من المشكلات وبصفة عامة فإن هذه الاختلافات في القيم تؤثر على الأسرة ككل ، ويسعى المعالج الأسري إلى تحديد القيم العامة التي تؤدي إلى إحداث الصراع ويحاول بطبيعية الحال أن يدفع أفراد الأسرة إلى القيم البنائية المرغوبة التي تزيد من التماسك وتقلل من الصراع .

دور الأخصائي الاجتماعي في العلاج الأسري :
إن فاعلية العلاج الأسري يتوقف على مهارة وقدرة الأخصائي على تناول العلاج بصورة سليمة وقيادة الأسرة نحو تحقيق أهدافها فيرتبط الأخصائي الاجتماعي بالأسرة باعتباره عضوًا متفاعلاً في النسق العلاجي ويقوم بتحليل النسق الأسري وتفهم طبيعة العلاقات ، وكيف أسهمت في خلق المشكلة ، كذلك يقوم الأخصائي الاجتماعي بتكوين اتصالات علاجية فعّالة ويتأكد من أن المسائل تم استقبالها بمعناها المقصود وأن يؤكد على أهمية الاتصال الواضح السليم بين أعضاء الأسرة وبينه هو وبين أعضاء الأسرة ككل والأنساق الخارجية في المجتمع ، ودور الأخصائي الاجتماعي في العلاج الأسري يتطلب منه القيام بدور مزدوج هو دور الوسيط ودور الملاحظ .
فدور الوسيط كما يراه " زوك " يعني مناصرة أحد أفراد الأسرة والاهتمام به في مواجهة فرد آخر ، وهذا الدور هو من الأمور التي لا مفر منها في العلاج الأسري حيث أن لذلك قيمة علاجية لإحداث التوازن داخل الأسرة والقضاء على مصدر هام من مصادر مشكلاتها ، ويتطلب هذا الدور من الأخصائي الاجتماعي عدم الانحياز إلى أي نسق فرعي دون شرعية أو وجه حق مع تقديم وجهات نظر جديدة تساعد على توازن الأسرة وتماسكها .
أما دور الملاحظ فيعني أن يقوم الأخصائي بملاحظة كل ما يدور في الجلسات الأسرية وإدراك مدلوله، فالطريقة التي تختارها الأسرة للجلوس غالبًا ما تعكس طبيعة العلاقات والتفاعلات في الأسرة.




دور الأخصائي الاجتماعي في معالجة الخلافات الأسرية :
1- الدور الوقائي : تفادي المشاكل والأمراض الفردية ، والمشاكل الأسرية وذلك عبر
• تعزيز العلاقات الأسرية .
• الإرشاد والتوجيه اللذين يعطيان الأطراف الأستبصار الكافي لحل المشاكل ولتفاديها .
• التوعية والتثقيف الاجتماعي، الصحي ، التربوي لتفادي المشاكل الأسرية المختلفة .
2- الدور العلاجي:
• معالجة المشاكل والأزمات الأسرية بالتعاون مع أصحاب المشكلة أنفسهم .
• مساعدة أفراد الأسرة الذين يعاونون من مشاكل معينة على التكيف .
• المساعدة في التأهيل الجماعي للأسرة .
3- الدور الإنمائي :
• تنمية الإمكانات والطاقات الشخصية الكامنة في أفراد الأسرة الواحدة .
• تمكين الأسرة بالأساليب العلمية المختلفة لحل مشاكلها المستقبلية وتعزيز الاستقلالية الذاتية للأسرة .
• المساعدة في تنمية البيئة الاجتماعية المحيطة بالأسرة وذلك عبر تفعيل الأدوار والمساعدات بين القطاع الأهلي الخاص والقطاع الرسمي ، وتحضير البرامج التنموية والاجتماعية والصحية التي تستهدف الأسرة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aacs.forumalgerie.net
 
الجذور التاريخية للعلاج الأسري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاكاديمية الجزائرية لعلوم الكمبيوتر  :: منتدى العلاج الاسري-
انتقل الى: